السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

 

مضى وقت طويل منذ آخر تدوينة لي، انشغلت خلالها بأمور عديدة، منها إنتقالي للسكن في أبوظبي ابتسامة و الذي وفر علي الوقت و الجهد للوصول إلى مقر العمل. من الأحداث التي مرت علي خلال هذه الفترة هي شرائي لسيارة جديدة، لقد كانت تجربة مريرة بمعنى الكلمة! لا أقصد من هذه التدوينة "نشر فضيحة" لجهة ما, و لكن لتعلم مثل هذه الجهات أنه ما زال للمشترين عقل يفكرون به و كرامة لا يمكن التنازل عنها رغم إرتفاع الأسعار. و أتمنى كذلك أن تحسن تلك الجهات أسلوبها في التعامل و خدماتها و أنظمتها في إدارة عمليات البيع و الشراء.

 

اختيار السيارة

حينما وصلت إلى معرض سيارات تويوتا في الشارقة وقع اختياري على سيارة أفالون، و كان المتوفر وقتها طراز 2011. أعجبني مستوى الفخامة الموجودة في الأفالون مقارنة بأخواتها من سيارات الصالون، و كان اللون المتوفر في المعرض هو الأسود (خارجياً) و اللون الداخلي هو اللون العاجي (أو ما هو متعارف عليه بالـ"بيج"). طلبت من موظفة المبيعات أن يكون اللون الخارجي للسيارة هو الأبيض، فطلبت مني مهلة يومين للبحث عن السيارة، استطعت خلالها تجربة قيادة السيارة. و بالفعل وجدوا السيارة و بدأت بإجراءات التمويل, التأمين و تسجيل السيارة.

 

خلال تلك الفترة لم يتم دعوتي لإلقاء نظرة على السيارة قبل إكمال الإجراءات، و لم يخبروني عن موعد وصولها للمعرض. لم أكن أتخيل المفاجأة التي كانت بانتظاري!

 

الدفعة المقدمة

من القوانين الجديدة التي تم سنها لشراء السيارة هي سداد الدفعة المقدمة للسيارة، على ألا تقل قيمة الدفعة المقدمة عن 20% من قيمة السيارة الإجمالية. أنهيت جميع الإجراءات القانونية لاستلام السيارة، و بقي علي تسليم الدفعة المقدمة للسيارة. كان ذلك مساء الخميس حين توجهت إلى المعرض لتسليم الدفعة المقدمة على شكل شيك، لأتفاجأ من موظفة المبيعات أنه علي أن أنتظر بضعة أيام لحين يتم استلام المبلغ إلى حساب الفطيم!!! استغربت من "العذر"، فالشيك الذي قدمته للدفع لا للضمان حتى أنتظر أكثر، توجهت إليهم يوم السبت لألتقي بالمدير ليلقي علي محاضرة حول الأسباب الداعية للإنتظار، كأني أنا المواطن سأسرق السيارة و أهرب بها خارج البلد! تذكرت حينها الجمعيات و الكافتيريات في فرنسا, و التي تقبل الشيكات دون الحاجة لإنتظار نزول المبلغ إلى الحساب.

 

استلام السيارة

حضرت أنا و أخي لإستلام السيارة، انشغلت حينها بالتوقيع على أوراق الإستلام. اتجه أخي نحو السيارة لمعاينتها ليرجع لي بالمفاجأة : "السيارة سوداء من الداخل!"، هذا آخر ما كنت أتوقعه! أن أحصل على سيارة بمواصفات لم أطلبها! عاينت بدوري السيارة و لم تعجبني، إذ أن الألوان غير متناسقة تماماً.

 

بدأ الجدال بيني و بين مدير المعرض، و أخبرته بأنه لم يتم إعلامي بأن لون السيارة من الداخل مختلف عن ما هو موجود في المعرض. استغرب المدير و سألني إذا ما عاينت السيارة قبل البدأ بإجراءات الشراء أم لا، أجبته بأنني لم أفعل ذلك، و لم يطلب مني أحد معاينة السيارة، و لم يتم إخباري بالألوان الداخلية المتوفرة لهذه السيارة، و ليس من مهامي البحث عن سيارتي إن كانت داخل المعرض أم لا. للأسف رأيته يحاول إلقاء الخطأ على موظفة المبيعات، رغم أنها أكدت أن النظام لا يخبرها عن المواصفات الداخلية للجهاز. لم يعد يهمني المبررات و على من يقع الخطأ، المهم أني لن أستلم السيارة!

 

حاول المدير إقناعي باستلام السيارة تارة بمدحها و تارة بضرب الأمثلة، و تارة أخرى بتشبيه استلام هذه السيارة بالزواج!! فحين "يقع الفاس في الراس" علي أن أتقبلها كما هي!! عذراً للقوارير، فمنهن أمي و أختي و رفيقة الحياة و مدرسة، إذ إن سيارات الدنيا لا تساوي شعرة من رأسها وردة حمراء.

 

كان الرد الأخير من المدير و المفاجئ لي هو أنه تم الإنتهاء من إجراءات الشراء و التسجيل و علي أن أستلمها! ظن أنني سأستسلم طالما أن العالم رضي بارتفاع الأسعار، قلت له: سأدع السيارة هنا و سأتخذ جميع الإجراءات اللازمة. قمت بالإتصال بمركز الفطيم للسيارات و قدمت شكوى، و في نفس الوقت قمت بمراسلتهم إلكترونياً كوني على تواصل معهم على الإنترنت.

 

التحول المفاجئ

في اليوم التالي تلقيت اتصالاً من مدير المعرض ليخبرني أنهم على استعداد لتلبية مطالبي!!! لا أدري أين كان هذا الرد البارحة! بالأمس فقط كاد أن يجبرني على استلام السيارة، و اليوم طلباتي أوامر. عرض علي أن أستلم السيارة مقابل خدمات إضافية فرفضت، ثم اتفقنا على الإلتقاء في الفرع الرئيسي للمعرض لمقابلة مدير الفرع الرئيسي هناك.

 

خلاصة اللقاء أنه لم تعد هنالك أي سيارة أفالون بالمواصفات التي أريدها في الدولة – و هنا مربط الفرس – و أنهم على استعداد للقيام باجراءات إلغاء عقد الشراء، و سيُعلموني عن وصول الأفالون 2012 و حجز واحدة بالمواصفات المطلوبة. من الواضح جداً أنها كانت محاولة للتخلص من سيارات الـ 2011، و إلا لما واجهت تلك المحاولات المستميتة لتسليم السيارة.

 

السيارة الجديدة

بعد فترة من إلغاء عقد الشراء وصلت الأفالون 2012 و وافقت على شراءها بعد التفكير مرة أخرى، و ذلك لأن سعر السيارة قد ارتفع رغم أن المواصفات لم تتغير.

 

هذه قصتي مع الفطيم، و كما ذكرت في بداية التدوينة أن الهدف من ذكر هذه القصة هي رغبتي في أن تحسن – ليس الفطيم فقط، و لكن الكثير من الشركات الأخرى – معاملتها مع زبائنها. أما السيارة فأبشركم بأني سعيد بها و مرتاح ابتسامة.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmailby feather

أضف تعليقاً