السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

 

أدون اليوم من العاصمة الفرنسية – باريس. فبعد فراق دام ما يقارب السنتين، قررت أن أزور فرنسا مرة أخرى، فهي كانت نقطة تحول في حياتي، و كان لها الأثر الكبير في تغيير نظرتي للحياة. هذه ليست المرة الأولى التي أسافر فيها لوحدي، و لكن الأمر مختلف قليلاً هذه المرة، إذ إن الغرض من رحلتي هذه المرة هي السياحة، و بالطبع هنالك مميزات للسفر وحيداً، و للأسف في المقابل هنالك مساوئ.

 

اليوم الأول في باريس

 

وصلت الفندق مبكراً، و حسب اللوائح المعمول بها في الفندق فإنني لن أتمكن من إستخدام الغرفة إلا في الساعة الثالثة ظهراً، و هذا يعني أن أنتظر ما يقارب الأربع ساعات! الحمد لله أنهم يقومون بالإحتفاظ بالحقيبة في الفندق لحين العودة. 

 

إتجهت إلى شارع الشانز للمشي لحين موعد الغداء، و بدأت أسترجع خلالها ذاكرتي عن مواقع المحلات و المطاعم المختلفة هناك، و لفت إنتباهي أن المطعم الإيراني الذي اعتدت تناول الطعام فيه لم يعد موجوداً، لذلك قررت الإتجاه إلى إحدى المطاعم اللبنانية و البعيدة نسبياً من شارع الشانز.

 

في الطريق إلى المطعم استوقفني أحد السائحين – يوناني الأصل – يود معرفة مكان ما، أجبته بأني لا أعرف المكان، ليفاجئنا رجل من الشرطة يطلب منا إخراج جميع الأوراق الثبوتية و الأموال التي بحوزتنا! كان خطئي الوحيد الذي ارتكبته هو أنني مررت بالقرب من هذا السائح – و لربما أيضاً كوني وحيداً -. إذ طوال فترة دراستي في فرنسا لم أتعرض للتفتيش من قبل الشرطة. و الأمر الذي حيرني أكثر هو تركيزه على المبالغ المالية التي نحملها و هو ما أثار مخاوفي منه. 

 

بعد أن إنتهى الشرطي من التفتيش أعطانا بعض النصائح و طلب منا أن نفترق – أمره غريب -. بعد ذلك بخطوات فقط إستوقفني أحد المغتربين العرب بالسلام، حاولت أن أتجنبه و لكن لا فائدة ترجو من ثقيل دم مثله. بدأ حواره بالسلام و التذكير بالأخوة التي تجمعنا، و أنه عرف أنني عربي من شكلي – و كثير من المصائب كان سببها شكلي! اللهم لا اعتراض – قلت في نفسي: “أدرك تماماً أن بدايتها سلام و إسلام و ختامها طلب للمال”. قلت له: اسمح لي سوف أرحل فليس لدي وقت! قال: سأسألك سؤالاً! أعطيته ظهري و مشيت ليصرخ: أحتاج للمال! أريد أن آكل! تعال تعال! بسبب الشرطي و الأخير قررت أن لا أرجع من نفس الطريق لكي لا ألتقي بأحدهما – و بالأخص أخي العربي -. للأسف بائت محاولتي بالفشل! فبعد أن قمت بدورة كبيرة للعودة إلى الشانز، واجهت أخي العربي مرة أخرى و بيده كيس، و يبدو أن بداخلها “سندويشة”، ليصرخ و يقول: أريد أن آكل! تعال! تعال! لم أعره إهتماماً حتى لا يوقعني في مأزق، منذ متى صار التصدق بالإكراه؟

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم. متفق عليه.

 

تناولت الغداء يومها في المطعم اللبناني، و سألت أحد موظفي المطعم عن طبيعة التفتيش في باريس، فطمأنني أن الإجراء الذي تعرضت له طبيعي طالما أنني كنت في الشارع و ليس داخل محل. رجعت إلى الفندق لأستريح قليلاً، و لكن الإستراحة تحولت إلى سبات إلى اليوم التالي.

 

اليوم الثاني في باريس

 

 

 

بعد تناولي لطعام الفطور في الفندق، إنطلقت إلى البقعة الرومانسية في باريس، إلى البقعة التي لا يستطيع الصمود فيها إلا قوي القلب من الـ”عزابية” أمثالي! خصوصاً إذا كنت وحيداً في مثل حالتي. 

 

 

 

بالطبع لم أسلم من مضايقات الشرق الأوروبي حول برج ايڤل و من غيرهم. وقفت على أعتاب نهر السين أشاهد ذلك المنظر الخلاب، لأفاجئ بشاب يركع بالقرب مني نحو الأرض و يلتقط شيئاً ما، يعاينه قليلاً ثم يتوجه إلي ليريني خاتماً ذهبياً – واضح أنه ليس مطلياً بالذهب حتى! – أشرت له أنه لا يخصني، و هو يحاول أن يعطيني إياه، لم أترك له مجالاً بإعطاءه نظرة تفيد بأنني لا أريد أن أضيع وقتي معك، فتركني و رحل، رأيته بعد ذلك يقوم بنفس الحركة بالقرب من عجوزين! و هدفه بالطبع هو طلب المال. 

 

 

 

لدى وصولي إلى برج ايڤل اقتربت مني إمرأة و في يدها قطعة من ” كرتون” و قلم، إختارتني من بين جميع من حولي من أجانب – و المظاهر تساعد هنا – لتسألني إن كنت أجيد التحدث بالإنجليزية. قلت لنفسي: “لو كان بيدك دفتر، لكان هنالك إحتمال بنسبة ٠.١٪ بأن أتجاوب معك، لكن يبدو أن هنالك مصائب مكتوبة على هذه الكرتونة!” هززت رأسي بـ’لا’، لتحاول مرة أخرى و تقول: و لو قليلاً! يا إلهي ما ذنبي إذا لم يكن لدي رفيق في رحلتي! 

 

 

 

انتقلت إلى الجهة المقابلة لبرج ايڤل و هي منطقة مرتفعة و مناسبة للمصورين، و هناك ستجد الكثير من الجار و المجرور كونهم يشاركون هذا المنظر الرومانسي الرائع! لذلك لا عجب من تمركز أفراد الشرطة في هذه المنطقة ليشعروا بالإرتياح أكثر، و ليس على حروف العلة إلا أن تستمتع بالمنظر لوحدها برباطة جأش. 

 

 

 

على الرغم من ظروف السفر و الأحداث التي مررت بها، فهي لم تمنعني من الإستمتاع بالأجواء الباريسية و إلتقاط الصور هناك، و الأهم من هذا كله تناول “الكريب” الذي يتم خبزه على عتبات برج ايڤل. 

 

 

أثناء رجوعي من برج ايڤل توقفت قليلاً عند النصب التذكاري للأميرة ديانا و الموجود فوق النفق الذي لقيت فيه مصرعها، إذ ما زالت الورود ترمى على النصب، أما الأحجار التي تكون سور النفق من الأعلى فلقد امتلئ بالكتابات من مختلف اللغات و مختلف المواضيع، من بينها طبعاً وجدت إسم أحد الخليجيين بالعربية مرفقاً معها “البن-كود” الخاص به – حتى هنا ما نسلم من هذي الحركات -. 

 

رجعت إلى شارع الشانز، و الذي يحوي العديد من محلات الماركات المشهورة و المعروفة لدينا، و لا يخلو الشارع أيضاً من الإعلانات الغريبة و السيارات الفارهة و سيارات السباق كذلك. 

 

 

سأتجه غداً بإذن الله إلى مدينة جرينوبل بواسطة القطار، إلى ذلك الحين أستودعكم الله تعالى.
Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmailby feather

أضف تعليقاً